يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

96

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

إثمهما وسيئاتهما ، وكان من أعلم الناس بسير القوم وأخبارهم لأنه كان كوفي المذهب وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء رحمه اللّه . وقد رويت في ذم الرأي والقياس آثار كثيرة ، وسنفرد لها بابا في كتابنا هذا ان شاء اللّه . باب ( جامع بيان ما يلزم الناظر في اختلاف العلماء ) قال أبو عمر : اختلف الفقهاء في هذا الباب على قولين : أحدهما أن اختلاف العلماء من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة رحمة واسعة ، وجائز لمن نظر في اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يأخذ بقول من شاء منهم ، وكذلك الناظر في أقاويل غيرهم من الأئمة ما لم يعلم أنه خطأ ، فإذا بان له أنه خطأ لخلافه نص الكتاب أو نص السنة أو إجماع العلماء لم يسعه اتباعه ، فإذا لم يبن له ذلك من هذه الوجوه جاز له استعمال قوله ، وإن لم يعلم صوابه من خطئه وصار في حيز العامة التي يجوز لها أن تقلد العالم إذا سألته عن شيء وإن لم تعلم وجهه . هذا قول يروى معناه عن عمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعن سفيان الثوري إن صح ، وقال به قوم . ومن حجتهم على ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم ( أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم ) وهذا مذهب ضعيف عند جماعة من أهل العلم ، وقد رفضه أكثر الفقهاء وأهل النظر . ونحن نبين الحجة عليه في هذا الباب إن شاء اللّه على ما شرطناه من التقريب والاختصار ولا قوة إلا باللّه على أن جماعة من أهل الحديث متقدمين ومتأخرين يميلون إليه . وقد نظم أبو مزاحم الخاقاني ذلك في شعر له أنشدناه عبد اللّه بن محمد بن يوسف قال أنشدنا يحيى ابن مالك قال أنشدنا الدعلجى قال أنشدنا أبو مزاحم موسى بن عبيد اللّه بن يحيى ابن خاقان لنفسه : أعوذ بعزة اللّه السلام * وقدرته من البدع العظام أبين مذهبي فيمن أراه * إماما في الحلال وفي الحرام